ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

183

المراقبات ( أعمال السنة )

وأنّ غير هذا المعنى تفسير بالرأي وهو محرّم . فإذا عرف القارئ حقيقة القرآن وعظمته ، فلا بدّ أن يتدبّر في آياته وإذا تدبّر وتخلَّى من موانع الفهم واستفهم لا بدّ أن يتجلَّى له مرادات اللَّه على حسب مقامه من الدين ، فإذا شرب من هذا المنهل كأسا أسكره ، وإذا سكر من تجلَّيات المعارف الربّانيّة يتأثّر قلبه بآثار مختلفة باختلاف الآيات ، فيحصل له بحسب كلّ معنى حال ووجد ، لأنّه يرى كلّ آية كأنّه هو المخاطب بها ، أو نزلت في حقّه وهو المخصوص بها ، فيتّصف قلبه بحزن أو سرور ، أو خوف أو رجاء ، أو توكَّل أو تسليم ، أو رضا أو توحيد ، فيجيب الآيات بحسب حاله بعوذة واستغفار ، اعتراف وتوبة ، ودعاء شكر ، وتسبيح وتحميد ، وتهليل وتكبير ، بحسب أحواله الحاصلة له في تأثيراته . فإذا غلبه الخوف حصل له التبرّي من كلّ خير وسعادة مذكورة فيها لعباده الصالحين ، فيتعوّذ من شقاوته إلى ربّه وإذا غلبه الرجاء يتشوّق إلى البلوغ لكلّ مقام سنيّ من مقامات الكاملين ، والعارفين والمقرّبين ، فيدعو اللَّه أن يلحقه بهم ، إذا اكتمل له هذه التأثّرات فلا بدّ أن ينتج له من بركات الوحي ونفحات الرّب ما يترقّى به حتّى كأنّه يرى اللَّه متكلَّما معه ، ومخاطبا إيّاه ، فكأنّه يشهد بقلبه أنّ اللَّه يخاطبه بألطافه ، ويناجيه بإنعامه وإحسانه ، فيكون حاله التعظيم والإصغاء والفهم والحياء . ثمّ إن ساعده التوفيق لشكر هذه النعمة بما يليق بها واستقبال هذه النفحة كما هو حقّها زاد اللَّه في إنعامه وأعطاه مقاما آخر أعلى وأسنى فيكون حاله كأنّه